أحبو أنفسكم(كيف نستطيع أن نصادق الأخرين ونحن عاجزين عن مصادقة أنفسنا)

كتبهاأميمة مصطفى ، في 10 كانون الثاني 2008 الساعة: 16:30 م

إن من يقتل أخاه لا يكره أخاه،و إنما يكره نفسه…فاليد لا ترفع لتقتل 

إلا إذا كانت النفس من الداخل يعترضها التوتر

القاتل لا يعلن الحرب على الآخرين إلا إذا كانت الحرب قد أعلنت داخل نفسه و اشتد لهيبها-

و المجرم هو دائما إنسان ينزف من الداخل.أما من يعيش في سلام مع نفسه فهو يعيش دائما في سلام مع الآخرين. إنه لا يستطيع أن يكره،و لا يخطر بذهنه أن يرفع سلاحا في وجه أحد

وإنما تولد الكراهية الآخرين حينما تولد الكراهية لنفسنا،خصومتنا لأنفسنا هي القنبلة التي تنفجر حولنا في كل مكان.منذ اللحظة التي نختصم فيها مع نفوسنا لا نعود نرى حولنا إلا القبح ونحن في الحقيقة نحاول أن نتأثرلأنفسنا من أنفسنا

وإنما تبدأ الهدنة بين كل منا والحياة حينما يرتضي نفسه ويقبلها،ويقبل قدره ومصيره،ويبني بذلك الجسور السليمة التي يعبر عليها إلى جمال الحياة حوله ويراه.وطيبة الناس حوله ويحس بها،إنه يشعر أن الزهر يبتسم.لأنه يرى ابتسامته الداخلية منعكسة عليه ويقول إن الدنيا حلوة،والحقيقة أن نفسه حلوة .لإنه لا يرى الدنيا،وإنما يرى صورة نفسه كما تعكسها له الدنيا

أما الإنسان الحقود فهو إنسان معتقل من الداخل،سجين نفسه،لايستطيع أن يمد يديه إلى أحد،لأن يديه مغلولتان وقلبه يطفح بالغل،كيف يشعر بالحب ويدرك جمال الكون وهوذ ّاته معتقل من الداخل!يفتقر إلى الوحدة الداخلية والإنسجام

إن المحبة تبدأ بتلك الحالة من السكينة الداخلية التي يبغلها الإنسان وكأن فتح عينيه على ثراء داخلي لا حد له،ذلك اليقين العميق الذي يأتي من مكان ما في النفس ليغمر روح الإنسان بذلك الإيمان الثابت،ويتعرف الإنسان على ذاته باعتبارها نفخة من روح الله ويبتهج بعبوديته لله

وبذلك تأتي الهدنة التي تنعقد بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وربه هي النبع الذي تتدفق منه المحبة لتحتضن الآخرين وتعانق الحياة فبدون هذه المحبة لا يكون حب الآخرين ممكنا

كيف نستطيع أن نصادق الآخرين ونحن عاجزين عن مصادقة أنفسنا،نحن نظن أننا نحب أنفسنا لكننا أعداء نفوسنا. وهذه الحقيقة المؤلمة.وما أصعب أن نكون أصدقاء لنفوسنا

الأنبياء وحدهم هم الذين استطاعو أن يكونوا على وفاق ومحبة مع خالقهم،فاستطاعوا أن يعطونا ويعطوا الدنيا الكثير

والنقاء مع النفس شاق.وتمام الوفاق مع النفس أشق وأصعب وذلك الإنسجام الداخلي ذروة قل من يبلغها

ولكن الأمر يستحق المحاولة

منقول

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة-ثقافة مختارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “أحبو أنفسكم(كيف نستطيع أن نصادق الأخرين ونحن عاجزين عن مصادقة أنفسنا)”

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

    لقد وضعت يدك على الجرح وعزفت على الوتر الحساس وأصبت كبد الحقيقة …..

    اسمح لي أن أذكر نفسي وإياك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ )

    (صحيح البخاري - (ج 1 / ص 90)

    أي أن جميع أفعالنا نابعة من القلب فإذا كان القلب سليماً كانت الأفعال سليمة والعكس صحيح

    لذلك لا أستغرب ما أراه من أفعال سيئة تصدر عن الغافلين عن الله فقلوبهم مرتع خصب للشياطين ولكن الغرابة كل الغرابة أن تر الحقد والكراهية والكيد والحسد يصدر عن أدعياء التقوى الذين تلتهب نار الحسد في قلوبهم إذا رأوا من يتفوق عليهم في خدمته لدين الله ويعملون بكل ما أوتوا من قوة وكيد وتآمر على إسقاطه وإطفاء نور دعوته جاهلين أو متجاهلين أن من صارع الحق صرعه لأن الله تعالى قضى قضاءً لا مرد له بقوله :

    ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) (الإسراء:81)

    إننا أكثر ما نعانيه بين المتدينين والدعاة ثقافة الإسقاط ، فالذي لا يؤهله علمه وعمله لكسب قلوب الناس يعمل على إسقاط البارزين ليبرز هو ….

    لا شك أن أمثال هؤلاء لا يعرفون شيئا عن الإخلاص في دعوتهم إلى الله وصدق الله تعالى بقوله : ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة:10)

    شكراً لك ووفقك الله لخدمة الحق والله ولي التوفيق

    أدعوك لمطالعة مدونتي والتعليق عليها

    الأستاذ مصطفى بنبوك

    E-mail: Banbok-70@maktoob.com

  2. مساؤك ورد وعنبر

    حقا صدقتي عزيزتي

    فهناك مثل يقال وهو مناسب لهذا المقام كل إناء بما فية ينضح

    كل شخص يخرج ما بة للخارج اي انة يعكس ما بدخلة من مشاعر ايجابية ام سلبية

    دمت بخير

    مع تحياتي,,,

  3. الاخت اميمة

    رائع ادراجك

    فعلا السكينة وراحة النفس من اهم العوامل الانسانية

    والتى تؤثر فى حياة كل انسان

    تقبلى تحياتى

    واتمنى زيارة مدونتى المتواضعة

    ودمتى بود

  4. هناك مثل شامي لطيف يقال في وصف من ذكرتهم، وهو : فلان عم يخانق دبان وشّو ..

    فعلاً أفضل حل هو الابتعاد عن هؤلاء، أفضل لنا ولهم.. تقبلي تحياتي. ودمت .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر